Follow by Email

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

دراســـــــــة عن الأحـــــزاب السيـاسيــــة وقضـــايـا المجتمـــــع ( رؤية تاريخية سوسيولوجية ) الفصـــــــــــــــــل الأول


دراســـــــــة عن
الأحـــــزاب السيـاسيــــة وقضـــايـا المجتمـــــع
( رؤية تاريخية سوسيولوجية )

الفصـــــــــــــــــل الأول
** مقدمة عن مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها :ـ
تعتبر الأحزاب السياسية أحد التنظيمات السياسية الشعبية التى يحدد دورها ووجودها النظام الديمقراطى السائد و أحد أنواع المشاركة الشعبية والسياسية التى تعبر عن التوجهات المختلفة لفئات الشعب بكافة طبقاته . فالأحزاب هى همزة الوصل بين الحاكم والشعب وهى الإطار الذى يمارس الشعب فيه دورة السياسى ومن خلاله يؤثر فى السلطة وفى صنع القرار والحزب يقود الجماهير { بطريقة منظمة } ويعمق من درجة الوعى السياسى لديها وتعبر وتعلن رأى الشعب دون خوف للحكومات ولذلك فالأحزاب السياسية هى تجسيد حقيقى لإرادة الشعوب وضمان أكيد للحريات العامة [1]. ولذلك فان أي انحراف للحزب أو تبنى اتجاهات مغايرة لا تعبر عن مصلحة الشعب فان ذلك خروج عن إرادة الشعب وبالتالى يخرج الحزب من إطار التنظيمات الشعبية ويصبح تنظم سياسى يعبر عن توجهات فردية لا تعبر عن إرادة الشعب ولا عن مصالحة .
وبالرغم من اختلاف تصور مضمون الديمقراطية فى النظم السياسية المتباينة الغربية والشرقية . فان الديمقراطية ترتبط بحرية الرأي وحرية تكوين أحزاب أو تنظيمات يستطيع الشخص من خلالها التعبير عن راية وتكوين حلقة وصل بين الجماهير والسلطة الحكومية ، وتكون قادرة على تنظيم الرأي العام وتوصيله إلى السلطات ، ويكون بمثابة المدرسة التى تتربى داخلها الكوادر تمهيدا لوصولها إلى مركز السلطة . هذا إلى إن الأحزاب كتنظيمات سياسية هى الضمان الأول من الاستبداد ووجود معارضة منتظمة من قبل أحزاب المعارضة ويعد الأساس الديموقراطى فى الرقابة على السلطة وضمان عدم شططها ، ويضاف إلى هذا أن الأحزاب كتنظيمات سياسية طواعية هى المسئولة عن عملية التنشئة السياسية لأبناء المجتمع .[2]  
وبصفة عامة فإن تكون الأحزاب السياسية على الدوام نتاج للظروف الاجتماعية التى تسود المجتمع الذى تظهر فيه هذه الأحزاب .  وعلى ذلك فان أهمية الأحزاب السياسية كأحد التنظيمات السياسية الشعبية تظهر فى الأزمات والمشكلات التى تمر بها الشعوب والتى تؤثر فى حاضرة و مستقبلة مثل حالات الاستعمار أو فى حالات القضايا القومية التى تمس مصالح غالبية أفراد الشعب كالإصلاح الاقتصادى وتداعياته على فئات الشعب الفقيرة ولكن فى ظل  التطورات العالمية التى تحدث الآن  وتقتص عملياً من قدرات الدولة الوطنية ومن سيادتها نتيجة لظاهرة الكوكبة التى تمثلت فى ظهور فعاليات بالغة القوة تتعدى الحدود الوطنية ، وتحتل مكاناً رئيسياً فى اقتصاد وثقافة وقيم وعقائد شعوب العالم كله .و ظهور قضايا تتخطى بطبيعتها إطار السيادة الوطنية وحدود الدولة مثل كل ما يتعلق باتفاقية الجات وتأثيراها على الصناعة الوطنية وعلى فئات العمال داخل الدولة الوطنية  وما يجرى فى الفضاء الخارجي ، وانتقال التلوث فى حالات معروفة بين قارات العالم ، وتجارة المخدرات ، والجريمة المنظمة . فقد أصبح من الأهمية اكثر وجود تنظيمات سياسية تعبر عن رأى الشعب وعن آلامه ومتاعبه ومن ثم فقد غدت ضرورة عملية وممارسة فعلية من جانب المجتمعات وما تنوب عنها من تنظيمات فى صنع القرار وفى الرقابة على الأنشطة الحكومية .
ومن هنا جاءت أهمية دراسة الأحزاب ودورها فى القضايا المجتمعية وذلك من خلال مدخل تاريخى يعتمد على فهم وتحليل تطور دور الأحزاب السياسة عبر الفترات الزمنية المختلفة التى مرت بها مصر ومدى قرب أو بعد برامج هذه الأحزاب عن القضايا المجتمعية التى تمس مصالح غالبية الشعب وعن مدى تعبير هذه الأحزاب عن التوجهات الشعبية المنطلقة من أفكاره ومعتقدات وعادات وتراثه الثقافى والإجتماعى المنبثق من رصيد تاريخى وافر وأصيل ذو أيدلوجيات ثابتة وراسخة ظهرت واضحة فى المخطوطات التاريخية التى وصلت لنا .
عموما فان هذه الدراسة قد انطلقت من خلال ثوابت قد اختارها الباحث لتكون خط له فى تحليل دور الأحزاب السياسية ومدى تعبيرها عن القضايا المجتمعية من خلال أفكار ومعتقدات المجتمع ذاته وليس من خلال أفكار ومعتقدات قد شكلت فى مجتمعات أخرى تختلف فى مشاكلها وأزماتها التى شكلت هذه المعتقدات والأفكار ، وبصفة عامة يمكن التعبير عن هذه الثوابت من خلال النقاط التالية :ـ
(1)    خصوصية المشكلات والقضايا المجتمعية وانطلاقها من واقع أبنية المجتمع ذاته دون غيره من المجتمعات وبالتالى فان أي تنظيم سياسى شعبى لابد أن ينطلق من أبنية المجتمع ذاته وان يعبر عن مشكلات ذلك المجتمع من خلال برامج منطلقة من هذه الخصوصية .
(2)    إن الناس يختلفون فيما بينهم من حيث الاتجاهات والمصالح الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن الأفكار والتقاليد والاختلاف الدينى والعنصرى ، وان الأحزاب إنما تعمل على بلورة وتنظيم هذه الانقسامات وتعبر عنها بطريقة منظمة ، ولذا فان الأحزاب السياسية تعتبر إحدى السمات المميزة للطبقة ولطبيعة الأنظمة الديمقراطية . وان قوام أي نظام ديمقراطى يقوم على التعددية الحزبية والسياسة .
(3)        الحزب السياسى عبارة عن :
أ‌)        الحزب هو إطار يمارس الشعب فيه دوره السياسى ومن خلاله يؤثر فى السلطة وفى صنع القرار .
ب‌)  يتكون الحزب من مجموعة من الناس اتحدوا فيما بينهم للعمل بمجهودهم المشترك على تحقيق الصالح العام وفقا لمبدأ معين يتفقون علية فيما بينهم .
ت‌)    والحزب عبارة عن تجمع له صفة التنظيم الرسمى داخل دولة ذات سيادة فعلية أو محتمله .
ث‌)    الحزب هو همزة الوصل بين الحكام والمحكومين
جـ) الحزب يهدف إلى ممارسة تأثير ثابت على تكوين الرأي العام من خلال القيام بما يلى :
-  المشاركة السياسية من خلال تشكيل جبهة للمعارضة سواء داخل السلطة التشريعية أو خارجها وذلك بهدف مراقبة أعمال السلطة التنفيذية أو الحكومة مما يعتبر بشكل ما مشاركة منه فى التأثير على عملية صنع القرار والدفاع عن مصالح الشعب .
-  التنشئة السياسية ودعم الثقافة السياسية والمساهمة فى غرس قيم معينة تتوافق مع الصالح العام للشعب والمجتمع .
-   التجنيد السياسى وإعداد القيادات وتدريبها وإضفاء الشرعية عليها .
-   تجميع المصالح من خلال التوفيق بين مصالح المواطنين فى سياسات عامة وتحديد الأولويات .
وانطلاقا مما سبق يضح إن الأحزاب لها أهميتها ودورها فى المساعدة على تكوين ثقافة اقتصادية واجتماعية وسياسية لدى أفراد الشعب فتسهم بذلك فى تكوين رأى عام يسمح للمواطنين بالمشاركة فى الشئون العامة أو ممارسة الضغط أو التأثير على القائمين بتلك الشئون . الأمر الذى جعل الأحزاب السياسية تلعب دور الوسيط بين المجتمع والدولة [3].
مما يؤكد هذا الدور أن الأحزاب السياسية تنشأ فى مجتمع له قيمه وعاداته وتقاليده ومشكلاته فإنها تتأثر بالمجتمع وتحاول التأثير فيه . وبالتالى فان اهتمام الأحزاب بالقضايا المجتمعية إنما هو نابع من المجتمع ذاته وبالتالى يجب أن يكون منبع برامج الأحزاب وسياساتها هو المجتمع بأشكاله المختلفة .
وفقا لما سبق فقد حدد الباحث أهداف هذه الدراسة كما يلى :ـ
(1)  محاولة الوصول إلى تحديد أبعاد الدور الفعلي للأحزاب وما ارتباطه بالقضايا والمشكلات التى تعترض المجتمع وتهدد الصالح العام وذلك من خلال التحليل التاريخى لدور الأحزاب خلال الفترات التاريخية المتعاقبة .
(2)    الكشف عن الدور الحقيقى للأحزاب السياسية فى المجتمع .
(3)    تقييم الجهود التى قامت بها الأحزاب السياسية المصرية اتجاه المجتمع وقضاياه .
*********************************************************
أولا :ـ  مفاهيم الدراســـــــــــــة

      (1) الحزب السياسى
يمكن القول إن هناك مجموعتين من التعريفات للحزب تنطلق إحداهما من الانحياز الأيديولوجي للنظرية الليبرالية وتنطلق الأخرى من الانحياز إلى النظرية الماركسية كما يلى :ـ[4]
-         المجموعة الأولى :ـ تنطلق هذه المجموعة من التعريفات من النظرية الليبرالية التى تربط الحزب بالإطار البرلماني وترى نشأة الحزب من داخل البرلمان أو من خارجه ، فالحزب عبارة عن مجموعة من الأفراد تصوغ أو تعبر عن القضايا الكبرى المشتركة بين أعضاء هذه المجموعة ، وقد لا تهتم إلا بتنظيم نفسها بغرض المشاركة بنشاط وفاعلية فى المنافسة على المناصب الانتخابية .
     كما يأتي فى هذا الإطار تعريف " جيمس  كولمان " للحزب على انه تجمع له صفة التنظيم الرسمى ويعلن أن هدفه الوصول إلى الحكم والاحتفاظ به إما بمفرده أو بالائتلاف أو بالتنافس الإنتخابى مع تنظيمات حزبية أخرى ، داخل دولة ذات سيادة فعلية أو محتمله .
-    المجموعة الثانية :ـ تنطلق هذه المجموعة من التعريفات من النظرية الماركسية ، وترى أن الحزب السياسى هو عبارة عن اداة فى يد الطبقة وهو قطاعها الطليعى ، بعبارة اخرى ، فالحزب مجموعة من الناس يربطها ببعضها مصالح اقتصادية فى المقام الاول وتحاول أن تصل إلى الحكم عن طريق الاصلاح والثورة .
     ويرى " جوزيف ثيسنج " أن مصطلح الاحزاب السياسية يمكن أن يطلق على المنظمات التى لها هدف واضح ، وألا وهو ممارسة تاثير ثابت على تكوين الراى العام ، ولهذا فإن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى اشكال تنظيمية وبرامج ثابته ، وممارسة الاقتراع هو احد الجوانب الهامة للاحزاب السياسية من اجل الوصول إلى السلطة واحداث التاثير المنشود .
-    وفى نظم الحكم الديمقراطية الغربية يعنى الحزب " مجموعة من الناس تحاول عن طريق الانتخاب أن تصل باعضائها إلى مراكز الحكم وبذلك تسيطر على اعمال الحكومة اوتواجهها "
-    وفى نظم الحكم التعددية " تعتبر الاحزاب بمثابة مؤسسة يكون لديها القدرة المناسبة للتاثير الشعبى على الحكومة ، ويتم ذلك من خلال اعطاء الفرصة للاغلبية الرشيده أن تصوت فى عملية الانتخاب بكل حرية وتنافس .
    وبهذه الكيفية إذا وصل الحزب إلى الحكم فانه يصبح إلى حد كبير فى موقع صنع القرار ، أو على الاقل مشاركا فى صنع القرار من خلال السلطة التنفيذية " الحكومة التى يشكلها " والسلطة التشريعية " البرلمان " حيث يشكل الاغلبية فيه .    أما إذا لم وصل الحزب إلى الحكم عن طريق الانتخاب ، فانه يشكل جبهة للمعارضه سواء داخل السلطة التشريعية أو خارجها ، وعلية فى هذه الحالة مراقبة اعمال السلطة التنفيذية أو الحكومة وينتقد تصرفاتها وسلوكها السياسى ، مما يعتبر بشكل ما مشاركة منه فى التاثير على عملية صنع القرار .
** وهناك مجموعة من التعريفات الأخرى للحزب يمكن توضححها كما يلى :ـ[5] 
-    يذهب عالم الاجتماع الامريكى " روبرت ماكيفر " إلى أن الحزب السياسى عبارة عن هيئة منظمة تسعى إلى مساندة بعض المبادئ وتدعيمها أو هى سياسة تحاول من خلال القنوات والوسائل الدستورية الشرعية أن يكون لها دورا مؤثرا وفعالا فى النشاط الحكومى .
-    وهناك تعريف آخر يقول به كلا من " هوزار و استفينانسون"  ويدور هذا التعريف حول أن ( الحزب السياسى عبارة عن مجموعة منظمة من الناس تسعى لتحقيق الرقابة على الحكومة بهدف وضع برنامجها موضع التنفيذ وتعيين اعضائها فى مناصب وظيفية وهى تسعى لاكتساب القوة من خلال طريقتين اساسيتين :ـ  أما عن طريق المشاركة السلمية فى العملية الشرعية للحكومة بهدف تحقيق النجاح لإعضائها فى العملية الإنتخابية بحيث تحتل أغلبية المقاعد الرسمية ، و أما عن طريق العملية غير الشرعية آملة فى كسب السيادة العليا من خلال الثورة .
-    وأخيرا فان " ايدموند بيرك " يرى أن الحزب يتمثل فى ( مجموعة من الناس إتحدوا فيا بينهم للعمل بمجهودهم المشترك على تحقيق الصالح العام وفقا لمبدأ معين يتفقون عليه جميعا فيما بينهم .
-    ونخلص من التعريفات السابقة إلى أن الحزب السياسى يمثل مجموعة منظمة من الناس تشترك فيما بينها فى مجموعة من المبادئ والمصالح المختلفة وتسعى هذه الجماعة لتحقيق أملها فى الوصول للسلطة لتتحقق لها المشاركة الفعلية والحقيقية فى الحكم ومن ثم تتمكن من وضع مبادئها وهدافها العديدة موضع التنفيذ .
** ويعتبر الحزب مؤسسة تلعب دورا مهما فى أي مجتمع بإعتباره أحد التنظيمات الوسيطة بين الحاكم والمحكوم ، ولذلك فلابد أن يتسم عمل الحزب بالفاعلية لتحقيق ذلك . ولدلك يجب أن يتوفر للحزب مجموعة من الاعتبارات لتحقيق الفاعلية للحزب واهم هذه الاعتبارات مايلى :ـ[6]
(1)  توافر العناصر المؤسسية للحزب : يقصد بالعناصر المؤسسية تلك العناصر التى ترتبط بالتنظيم ، ويعد توافر هذه العناصر مجتمعة وبشروط معينة أحد مؤشرات فاعلية الحزب وبالتالى تعتبر من اهم محدات فاعلية الحزب ، وقدرته على الاستمرار بعد خروج وإختفاء قيادته بالاضافة إلى درجة التعقد التنظيمى والوصول إلى الجماهير وبناء قاعدة شعبية . 
(2)  قيام الحزب بتنمية قدراته المختلفة : وتتحقق فاعلية الحزب بإعتباره مؤسسة بقيامة بتنمية قدراته المختلفة وذلك بأن يحدد قادته نواحى الضعف والقصور ومحاولة معالجته .
(3)  الاداء الوظيفى للاحزاب : يمكن قياس فاعلية الأحزاب على أساس مدى قدرتة على النهوض بالوظائف المنوطة بها من قبيل التعبير عن المصالح وتجميع المصالح والتنشئة السياسية والإتصال السياسى والمشاركة وغيرها .
(4)  المؤسسة وفاعلية الأحزاب : قدم " هنتنجتون " مجموعة من العناصر لقياس فاعلية المؤسسة مثل القدرة على التكيف ودرجة التشعب والتعقب التنظيمى والاستقلالية والتماسك والتجانس .
** وترى إحدى الباحثات أن فاعلية الأحزاب تقضى توفر عدة شروط منها :[7]
(1)  إيمان النخب الحاكمة بوجه عام بأن التعددية هى فرصة لإفساح المجال أمام إمكانية انتقال السلطة سلميا وهذه التعددية المشار إليها لن تصدر عن متسلط قادر على الاستمرار فى السلطة إلا بعد التوصل إلى ميزان قوى جديد بين الدولة والمجتمع المدنى يشعر فيه المسيطر على جهاز الدولة باه فعلا فى حاجة إلى عقد جديد مع المجتمع المدنى حتى لا تنهار الدولة البنية برمتها .
(2)  أسلوب الممارسة الداخلية للأحزاب : فهذه الأحزاب التى تعمل على تغير الأوضاع القائمة فى المجتمع والدولة فى اشد الحاجة إلى تنظيم قوى ومتماسك ومرتبط بقاعدة جماهيرية تحيطه بالتعاطف والمساندة مما يمكنه من النضال من اجل أهدافه والصمود أمام محاولات احتوائه لابد من أن تتشكل مستويات القيادة كلها فى الحزب عن طريق الانتخاب باقتراع سرى للاختيار بين مرشحين متعددين وليس بالتصويت العلنى على قائمة معده سلفا . أما عن مبدأ الشرعية فانه يجب أن يكون للحزب دستوره الداخلى أو لائحة أو نظام أساسي يبين بوضوح حقوق الأعضاء وواجباتهم ومسئوليات المستويات القيادية كلها والأحزاب الكبرى القوية هى التى تتجاوز مؤسسيها وتحدد قياداتها مع الاستمرار فى فاعلية وجودها وسط الجماهير ، ولا يمكن أن ينمو الحزب وينشط دوره إلا إذا سمح بتعدد الآراء والاتجاهات داخله والتوصل إلى حلول وسط للمنازعات الداخلية والاختلافات السياسية فى إطار عام من الالتزام ببرامج الحزب ومقرراته مع استمرار جهود المراجعة الدورية لبنود البرنامج الحزبى من وقت لأخر من خلال النقاش الواسع بين الأعضاء ، ارتباطه بالواقع الإجتماعى المتغير والمشاكل المستجدة .
(3)  الإطار العام للنظام السياسى إذ انه ليس من الممكن أن تصبح الأحزاب فى قلب العملية السياسية من دون أن يتوفر الإطار السياسى المناسب من خلال سيادة الدستور وحكم القانون والانتخاب الحر للهيئة التشريعية وممارسة الرقابة الفعالة على السلطة التنفيذية واستقلالية القضاء الحد من تدخل العسكريين فى السياسة المدنية وخضوعهم للسلطة السياسية .
** وبالتالى يمكن القول أن هناك العديد من المحددات المؤثرة على درجة فاعلية الاحزاب السياسية على بلدان العالم الثالث ويمكن بلورة هذه المحددات فى مجموعتين [8] : ـ
(1)  محددات مرتبطة بالأحزاب السياسية ذاتها من حيث أطرها الفكرية والأيديولوجية وهياكلها التنظيمية وبرامجها السياسية ونخبها القيادية وتماسكها الداخلى ووسائلها الإتصالية وحجم عضويتها ومصادر تمويلها وحجم هذا التمويل وأنماط العلاقات والتفاعلات فيما بينها .
(2)  محددات مرتبطة بالبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية للنظام الحزبى ويتركز ذلك فى طبيعة القيود القانونية والسياسية والإدارية المفروضة على الأحزاب السياسية والتى تحد من نشاطها وأنماط علاقة الأحزاب بالدولة أو ببعض أجهزتها كالجيش والبيروقراطية واتجاهات الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع وانعكاساتها على خلق الدافعية لدى المواطنين للانضمام لأحزاب وطبيعة التكوينات الحزبية الحديثة ، فضلا عن تأثير بعض الظواهر والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية مثل معدل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والتحضر وغيرها من الأوضاع الحزبية . 
****************************
(2) المشاركة السياسية
**المشاركة السياسية هى محاولة المواطنين التأثير فى صنع السياسة العامة فان التصويت أو المشاركة فى العملية الإنتخابية هو أحد المؤشرات الهامة لقياس هذه القدرة على التأثير أن لم يكن أهمها على الإطلاق ، فمن الناحية النظرية يعد التصويت أداه فى يد المواطنين للرقابة والمشاركة والتأثير ، فالناخب لديه القدرة على أن يمنح صوته أو أن يمنعه عن المرشحين وفقا لأدائهم وكفاءتهم فى التعبير عن مصالحة وبالتالى فان المرشح الذى يرغب فى إعادة انتخابه من جديد عادة ما ينظر إلى هذا الدور الرقابى للتصويت وقدرة الناخب على إبقائه أو عزله عن منصبه نظره جديه . كذلك يكشف الإقبال أو عدم الإقبال على صناديق الانتخاب عن موقف الناخب من العملية الانتخابية ومدى إدراكه لأهمتها وعزمه على المشاركة أو عدم المشاركة فيها والتصويت يمنح الناخب القدرة على التأثير فى صنع السياسات العامة فهو مؤشر على رغبة المواطنين فى استمرارية سياسة معينه أو قد يكون أعلانا عن رفضه لهذه السياسة .[9]
** يمكن تعريف المشاركة السياسية بأنها عملية دينامية يشارك فيها الفرد فى الحياة السياسية للمجتمعه بشكل إرادي وواعى من اجل التأثير فى المسار السياسى العام ، بما يحقق المصلحة العامة التى تتفق مع آرائه وانتمائه الطبقى .           ويثير التعريف السابق العديد من الأبعاد والمؤشرات المعبرة عن مفهوم المشاركة السياسية ولعل أهمها المشاركة فى اختيار القادة السياسيين والمشاركة فى صنع القرار والرقابة على عمل الحكومة وحق تشكيل أو المشاركة فى الجماعات السياسية .[10]
** كما" تعرف دائرة معارف العلوم الاجتماعية " المشاركة السياسية بأنها تلك الأنشطة الإدارية التى يشارك بمقتضاها أفراد مجتمع فى اختيار حكامه وفى صياغة السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر أي أنها تعنى اشتراك الفرد فى مختلف مستويات العمل والنظام السياسى .[11]
******************************
                      (3) الثقافة السياسية
** أشار كل من " ألموند و فيربا " إلى أن الثقافة السياسية تعنى التوجيهات السياسية إزاء النظام السياسى بأجزاؤه المختلفة والاتجاهات إزاء دور الذات فى النظام . 
وقد اتفق الباحثين مع هذا التعريف فقد عرفها " كمال المنوفى " بأنها تلك القيم السائدة فى المجتمع والتى تتصل بعلاقة أفراده بالنظام السياسي بصورة مباشرة أو غير مباشرة .  وقد عرفها آخر بأنها  نسق القيم والمعتقدات السائدة المتعلقة بالسلطة والحكم فى المجتمع وما يشكله هذا النسق من بيئة معنوية يعمل النظام السياسي ويؤدى وظائفه من خلالها  [12]
************************************************************
الفصل الثاني
المبحث الأول
( الأحـــزاب السياسيـة )
         أولا :ـ  نشأة وتطور الأحزاب السياسية :
 ** يرى البعض أن الشعوب قد عرفت الأحزاب السياسية فى العهود السابق وكانت هذه الأحزاب عبارة عن " أحزاب فكرية" لعلها كانت المظهر الأول لقيام الأحزاب السياسية فى اقدم العصور إلى جانب " أحزاب المصالح المتناقضة " التى كانت تتمثل فى أحزاب المصالح المتناقضة التى كانت تتمثل فى أحزاب الأغنياء والفقراء وعلى هذا الأساس لم تكن تلك الأحزاب قائمة على أسس علمية سليمة كما هو الحال فى الأحزاب الحديثة التى تستخدم كافة الأساليب العلمية الدقيقة فى تأسيس أركانها  .
وقد عرفت الحضارة القديمة العمل الحزبى فقد عرفتها الحضارة اليونانية ففيها ارتبطت الأحزاب بمفهوم الممارسة السياسية التى تدور حول تأييد أو معارضة القائد السياسى من ناحية والوضع الاقتصادى من ناحية أخرى وكان مفهوم الحزب فى الحضارة الرومانية مرتبطا بالإصلاح الدستورى ومن هنا عرفت الجماعة الرومانية حزب الأحرار وحزب الشعب .
كما عرفتها الحضارة الإسلامية فكان التاريخ السياسي الإسلامي ملئ بالصراعات السياسية التى أعقبت وفاة ثلاث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان " رضى الله عنه" وما نتج عنها من انقسامات وحروب بين مؤيد ومعارض وخراج إلى ما هناك من أحداث مؤسفة طوت معها حقبه من تاريخ الرخاء والتقدم الإسلامي .[13]
أما عن النشأة التاريخية المحددة لظهور الأحزاب السياسية فإن البعض يرجعه إلى سنة 1832م فى بريطانيا غير أن " موريس ديفرجيه 1850" فى كتاب له باسم الأحزاب السياسية ويرجع هذه النشأة إلى ما قبل هذا التاريخ كانت هناك جماعات وجمعيات قائمة فى إيطاليا فى عصر النهضة فضلا عن انه كانت هناك أنديه يلتقي فيها أعضاء الجمعيات الثورية وكذلك المجالس التى تقوم بالأعداد للانتخابات وفقا لامتيازات الملكية وهذه الجمعيات والأندية القديمة تشبه إلى حدا ما التنظيمات الشعبية التى تهتم باتجاهات الرأي العام وتقدر تأثيره الفعال فى الديمقريطيات الحديثة .
 ويزعم البعض أن بريطانيا قد عرفت ثنائية الحزبين منذ فتره طويلة وان المعارضة يرجع تاريخها إلى الحرب الأهلية فيها . وفى الحقيقة نجد أن الأحزاب السياسية قد ظهرت فى إنجلترا وتكونت بموجب لائحة الإصلاح عام 1832م وكانت أول حكومة حزبيه فيها قد تكونت برئاسة " بت الثانى " فى عهد " جورج الثالث[14] "  ويذهب " موريس ديفرجيه " إلى أن هناك نوعين من العوامل ساهم مساهمة فعاله فى نشأة الأحزاب السياسية وهذه العوامل يحصرها فى العاملين :ـ
أولا : العوامل البرلمانية ( الأحزاب ذات النشأة الداخلية ) :ـ
** تعتمد نشأة الأحزاب فى هذا النوع من الأحزاب على عدة عوامل يكمن أهمها فى :ـ
1)     قيام جماعات داخل البرلمان وهى ما يسمى بالجماعات البرلمانية .
2)     تكوين أو ظهور اللجان الإنتخابية .
3)     حدوث اتصال وتفاعل دائم بين هذه الجماعات واللجان .
ولكن هذا الترتيب غير قائم فى الواقع إذ قد تقوم اللجان الانتخابية قبل الجماعات البرلمانية والعكس صحيح إذ أن الجمعيات السياسية قامت وتقوم قبل وبعد الانتخابات .
** ولقد مثل المذهب السياسى أو مجموعة الآراء والأفكار لجماعة معينه دافعا قويا فى تكوين ما يسمى بالجماعات البرلمانية مع إستثناءات قليلة إذ انه فى بعض المجتمعات كانت الجماعات البرلمانية فى البداية مكونه من جماعات محلية ثم أخذت فى التطور والنمو حتى أخذت بأيديولوجية معينه .  كما أن العوامل الشخصية تمثل عاملا هاما يضاف إلى العوامل المحلية أو الأيديولوجية . فثمة جماعة ما تمثل اتحادات برلمانية من اجل الدفاع عن المصالح المشتركة . فقد تكون الرغبة فى تقليد ما أحد الأسباب الهامة لتكوين هذه الجماعة أو تلك ، كما أن الرغبة فى إعادة الإنتخاب وأساليب الاقتراع التى تحتاج إلى مجهودات جماعية قد قوت من هذا الاتجاه إلى حد كبير . ومن ثم فانه عندما يتم تكوين الجمعيات البرلمانية ثم اللجان الانتخابية فهذا يؤدى إلى ضرورة التنظيم فيما بينهم مما يؤدى كنتيجة لذلك إلى قيام الحزب السياسى بمعناه الكامل نظريا وتطبيقا فى الواقع السياسى .[15]
ووفقا لذلك فقد قامت الأحزاب السياسية بادئ ذي بدء بفضل نشأة الجماعات البرلمانية . وكانت الأحزاب تمثل غالبا ، مصالح إقليمية متصارعة اكثر من كونها أحزابا تعبر عن قواعد شاملة . فقد صاحب صدور قانون 1832 فى بريطانيا ظهور تنظيمات حزب مركزي امتد تأثيره إلى المملكة البريطانية كلها . و أول هذه التنظيمات كان نادى " كارلتون" الذى قام بتأسيسه المحافظون . وقد ساعد فى تحقيق التعاون بين الجماعات البرلمانية مجموعة من العوامل الهامة أهمها المصلحة ووحدة الفكر ، والعامل الإقليمي ، وعامل المهنة .وعلى هذا كانت المصلحة هى الدافع الأساسي لهذه الجماعات واللجان البرلمانية فى أن تتفق فيما بينها وتحقق التعاون حتى تكسب تمثيل المناطق .[16]
*************************************
ثانيا : العوامل الخارجية ( الأحزاب ذات النشأة الخارجية ) :[17]
** نقصد بالنشأة الخارجية هنا تلك الأحزاب التى تقوم أو تنشا خارج إطار البرلمان أو الجماعة البرلمانية .ولكن الشكل النهائي للحزب يستقر نتيجة لوجود مؤسسة سابقة عليه فى الوجود ، بل وتمارس نشاطا خارج نطاق البرلمان أو عمليات الانتخاب . ومن ثم نلاحظ تعدد الجماعات والاتحادات أو النقابات والجمعيات ذات النشاط النوعي أو الجماهيري ، كل هذه الأنواع من الأنشطة تؤدى أو على الأقل تسهم بطريقة أو بأخرى فى نشأة وقيام الأحزاب السياسية . فمن خلال نقابات العمال نشا العديد من الأحزاب السياسية الاشتراكية فى بلدان مختلفة . هذا فضلا عن إسهام الجمعيات التعاونية من زراعية وغيرها فى إنشاء الأحزاب السياسية . كما كان لنشاط الجماعات النقابية اثر بالغ فى قيام حزب العمال البريطاني مما يبين اثر الجماعات الفلسفية  فى نشأة الأحزاب وبالمثل كان لجماعات المثقفين واتحادات الطلاب دورا لا يستهان به فى الحركات الشعبية فى أوربا خلال القرن التاسع عشر مما اثر تأثيرا مباشرا فى تكوين الأحزاب السياسية اليسارية فى أوربا .
** ولم تكن الجماعات الدينية فضلا عن الكنيسة اقل أثرا فى تكوين الأحزاب السياسية أيضا ، وذلك مثلما حدث فى هولندا عندما انشأ الكالفانييون حزبا مناهضا للثورة ، لمعارضة الحزب الكاثوليكي المحافظ وقبل ذلك أقام البروتستانت 1897م الحزب المسيحى فى هولندا أيضا . وثمة دورا هاما قامت به منظمة الشباب الكاثوليكي الفرنسى ( 1945م ) بفروعها المختلفة – شباب الطلبة المسحيين وشباب العمال المسحيين وشباب الفلاحين المسحيين – فى تقديم القادة للحزب ، وفى إيطاليا كان الدور الكاثوليكي مشابها إلى حد كبير للدور الفرنسى ، كما أن الوضع فى ألمانيا لا يفترق ذلك كثيرا.
** وثمة جماعات أخرى أسهمت فى هذا النوع من التكوين الحزبى ، وهؤلاء هم المحاربين القدماء . وقد برز دور هؤلاء عقب الحرب العالمية الأولى خاصة بالسبة للأحداث الفاشية كما حدث فى إيطاليا وفى فرنسا (1936م ) . هذا فضلا عن الدور الذى لعبته الجمعيات السرية سرعان ما تنقا\لب إلى سرعان ما تنقلب إلى أحزاب سياسية كما حدث فى كثير من البلاد التى كانت مستعمرة وبعد حصولها على الاستقلال تحولت جماعات المقاومة السرية إلى أحزاب سياسية .  " وتعتبر الحركة الجمهورية الشعبية فى فرنسا ، والحزب الديموقراطى المسيحى فى إيطاليا حركات ناشئة عن تنظيمات سرية قديمه . كما أن أصول الحزب الشيوعي الروسى تنمى إلى ذات النشأة أيضا .
** وبصفة عامه فانه مهما اختلفت أصول الأحزاب ، فقد إختلفت الأحزاب التى نشأت عن طريق الجماعات البرلمانية واللجان الانتخابية . إلا أن الظاهر ة المميزة للأحزاب ذات النشأة الخارجية تبدوا بوضوح فى ترابطها وتماسكها ودقة تنظيمها عن تلك الأحزاب ذات النشأة البرلمانية أو ما نسميه بالأحزاب ذات النشأة الداخلية . والسبب الرئيسى فى هذا التميز إنما يرجع إلى أن الأحزاب ذات النشأة الداخلية تبدأ من القمة ، فى الوقت الذى تبدأ فيه أحزاب النشأة الخارجية من القاعدة ، ومن ثم فان هذا النوع الأحزاب قد تكون من خلال قاعدة سابقه ثابتة . ونتيجة لذلك تبدو الأحزاب ذات النشأة الخارجية أكثر وضوحا وتنظيما من الأحزاب ذات النشأة الداخلية ، لان الأولى تتميز عن الثانية بوجود هيئة سابقة تربط خلايا وفروع القاعدة كما أنها تتميز بنوع من الاستقلال الذات عن تلك التى تنشأ فى أحضان أو إطار البرلمان .
ثالثا : تنظيم الحزب :ـ
الحزب السياسى فى تعريفه البسيط هو اتفاق عدد من الأفراد على مجموعة من المبادئ والأهداف يبتغون من إنجازها تحقيق الصالح العام أو على الأقل تحقيق مصالح أعضاء الحزب وهم أساسا فئة من المجتمع . فالحزب على هذا النحو أداة تقوم جماعة من الجماعات عن طريقها بتحقيق أهداف عامه ، فضلا عن تحقيق المصالح الخاصة للأفراد من أعضاء الحزب .
فالحزب السياسى عبارة عن تنظيم اجتماعي يقوم على رأسه جهاز إداري وهيئة من التنفيذيين . فضلا عن أعضاء الحزب المنتشرين فى مختلف قطاعات المجتمع ، وهم الذين يشكلون القاعدة الجماهيرية الانتخابية للحزب من خلال تباين قطاعات المجتمع واختلاف مستويات أعضائه وجماعاته ، ينبثق اكثر من حزب فى بعض المجتمعات وفقا لمصالح وأهداف كل جماعة من جماعات المجتمع .
ويتخذ التنظيم فى الأحزاب السياسية أهمية خاصة ، حيث يتوقف موقع العضو فى التنظيم على أساس نشاطه وفعاليته ، كما أن شكل الحزب العام يتوقف فى كثير من الأحيان على قوة القادة فيه وفعاليتهم  وقد ترجع فعالية حزب من الأحزاب وكفايته إلى جهازيه القيادي والإداري وعلى رأسهما القادة .
والتنظيم الحزبى يقوم على أساس هرمي إذا نظرنا إليه من أعلى نجد قيادة الحزب ثم أداريه وكذلك التنفيذيين ثم اللجنة التنفيذية أو الجمعية العمومية ويكون لكل حزب فروع فى مختلف الدوائر الانتخابية داخل المجتمع ككل وفى الغالب يكون لكل فرع من هذه الفروع قيادة فرعيه ينطبق عليها ما ينطبق على قيادات الحزب الرئيسية من حيث المنطقة التى تشرف عليها أو تدير نشاط الحزب فيها . وتعتبر القيادة فى الحزب من الأهمية بمكان فهى التى تدير الحزب وتوجه شئونه ونشاطه أثناء النشاط العادى ، كما أن الهدف الأساسي من قيام أي حزب سياسى هو الوصول إلى السلطة فالسلطة هى التى تتيح لهذا الحزب أو ذاك تحقيق أهدافه والمسعى للوصول إلى السلطة من أهم العوامل التى تنمى الرابطة بين أعضاء الحزب ومؤيديه ، حيث يتوقف نجاح الحزب أو فشلة على مدى الترابط القائم بين أعضائه .[18]
***************************************
رابعا : خصائص الحزب السياسى[19]
1)     الحزب هو تنظيم معلن عنه ، ومحور إهتمامه النشاط السياسى كما انه يهتم بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية فى المجتمع .
2)     الحزب يسعى للوصول إلى السلطة بالطرق الشرعية المشروعة من اجل تنفيذ برامجه وتحقيق الصالح العام للمجتمع .
3)     أهم دعائم الحزب السياسى هو الارتباط المادى والمعنوي بين أعضائه .
4)     يقاس نجاح الحزب السياسى بمدى قدرة قادته على التفاعل على حل مشكلات المجتمع ، ووضع تصورات حول هذه المشكلات .
5)     يرتكز الحزب السياسى على ركائز أساسية يمكن حصرها فيما يلى :ـ
أ‌-     مجموعة من الناس ينضمون بصورة طوعيه اختيارية إلى الحزب ، ويؤمنون بمبادئه ويعملون على نشرها والدفاع عنها .
ب‌- وحدة المبادئ :فلكل حزب سياسى أيدلوجية ومنهجا يمثل المبادئ التى يؤمن بها ويعمل جاهدا من اجل الدعوة لها ونشرها والدفاع عنها .
جـ- وحدة التنظيم : فمن الضروري أن يخضع الحزب لتنظيم دقيق وصارم يحكم أعضاؤه ويدير الصراع بين الأحزاب بهدف التوصل إلى السلطة .
د - وحدة القيادة : حيث لكل تنظيم ناجح قياده ناجحة قادرة على توجيهه اعضائة الوجهة السليمة التى انشأ من اجلها الحزب كتنظيم .
هـ- الوصول إلى السلطة  [20]
*********************************************
ثانيا :ـ أنواع الأحزاب وتصنيفاتها ونظمها
**هناك تصنيفات متعددة حول أنواع الأحزاب السياسية ، واهم هذه التصنيفات مايلى [21]
**  فهناك من يعتمد على  ميكانزم التفاعل للأحزاب السياسية فى التقسيم ويوجد تحت هذا النوع :ـ
1)     أحزاب الكاريزمين : وهذا النوع من الأحزاب يرتبط بشخص زعيم الحزب
2)     أحزاب أيديولوجية : وهذا النوع من الأحزاب فيتبنى أيديولوجية معينه كالاشتراكية مثلا .
** وترى " سعاد الشرقاوى "  أن أهم تصنيف لأنواع الأحزاب السياسية هو تصنيفها إلى :
1)  أحزاب قلة مختارة : وهى تهدف إلى مجتمع الشخصيات البارزة ذات النفوذ ، أم بسبب مكانتها الأدبية التى تمكنها من ممارسة تأثير معنوي أو بسبب ثرائها المادى الذى يسمح لها بالمساعدة فى تغطية نفقات الانتخابات .
2)  أحزاب جماهيرية : وهذه الأحزاب ظهرت فى الدول الغربية مع انتشار الاشتراكية ثم الشيوعية ، وترجع نشأتها إلى السباب مالية ملحه ، ولنشر الثقافة السياسية بين طبقة العمال التى لم يكن لديها معلومات عن الحياة السياسية . ومنها أحزاب الجماهير الاشتراكية- والشيوعية- والفاشية.
ويعتمد هذا التصنيف على اختلاف تنظيم الأحزاب ، مما يترتب عليه نتائج تؤثر على الانتخابات وعلى التمثيل البرلماني .
** كما أن هناك تصنيفا آخر يقسم الأحزاب السياسية  الجماهيرية إلى :
1)     أحزاب المناضلين
2)     أحزاب الناخبين
وهى أحزاب ذات ميول يمينيه أو معتدلة تضم أعداد كبيرة من الأعضاء أي يمكن اعتبارها أحزاب جماهير .  وهى ليست قائمة على أيديولوجية جامدة ومحددة ، واهم ما يشغلها هو أن تحوز إعجاب الناخبين وتحصل على أصواتهم فى الانتخابات ، أي أنها تسمو بالاعتبارات العلمية على الاعتبارات الأيديولوجية ، وهى توجد فى دول كثيرة كأمريكا وألمانيا .
** نظم الأحزاب السياسية :ـ
ý     نظم حزبية تنافسية :ـ  وأساسها بلاد أوربا الغربية ، و أنشئت فيها لارتباطها بالأجنحة والمنتديات والكتل التشريعية وتنافسها للوصول إلى السلطة السياسية وبذلك فإن البدايات الأولى للأحزاب المعاصرة فى الغرب ، ارتبطت بدرجة التنافس العلنى حول ممارسة القوى السياسية .
 ويرتب الباحثون النظم التنافسية على أساس درجة التنافس المتروكة للأحزاب ونوع العلاقات المتبادلة بينهما إلى :ـ
(1)    تعدد الأحزاب : أي وجود اكثر من حزب فى الدولة ويعبر هذا النظام عن الديمقراطية الحقيقية حيث تجد كل الآراء متنافسا لها من خلال الأحزاب المتعددة داخل النظام السياسى وهى تنتشر فى الدول الأوربية ويمكن التمييز بين نوعين من النظم التعددية الحزبية هما التصارعية والاتفاقية . وتذكر " هالة أبو بكر " أن أهم نقد للتعدد الحزبى هو أن هذا النظام يقود إلى عدم الاستقرار الوزاري وبالتالى فقدان روح الاستمرار فى الحياة كما انه يحيط النظام بإطار من عدم الثقة ، كما انه يؤدى إلى إغفال المصلحة العامة إذ يكون غاية كل حزب أن ينتصر لأراءه وان يعارض أراء الأحزاب الأخرى  
(2)    نظام الحزبين :ـ يتمثل هذا النظام أساسا فى بلاد أمريكا- بريطانيا- نيوزيلندا ، ويرى "سارت وري " أن هذا النظام يتميز بوجود حزبين فى موقع يمكنها من التنافس للحصول على الأغلبية المطلقة للمقاعد وقدرة كل حزب من الحزبين على النجاح فعليا فى تحقيق أغلبية برلمانية كافيه ورغبة الحزب الذى ينجح فى أن يحكم بمفردة مع بقاء انتقال السلطة من أي حزب منها إلى الآخر احتمال قائم وأيضا يمكن التمييز بين نوعين من النظم الحزبية هما التصارعية والاتفاقية . [22]
وبصفه عامه فان نظام الحزبين يعكس حاجة الشعب فى الدول الديموقراطية إلى ممارسة رقابته على الأجهزة الحكومية وحاجاته أيضا إلى إيجاد معارضة منظمه ويمكن إطلاق لفظ أو مصطلح نظام الحزبين إذا توافرت الشروط الآتية :
·   لا يكون لأكثر من فريق فى أي وقت أمل فى تولى السلطة
·   يجب أن يمكن أحد هذين الحزبين من كسب الأكثرية اللازمة ويبقى فى الحكم دون مساندة حزب ثالث
·   يجب أن يتناوب هذان الحزبان الحكم خلال سنوات طويلة .
وهذه الشروط الثلاثة واقعية سياسيا فهى تعترف بوجود جماعات صغيرة إلى جانب منظمتين كبيرتين بحيث تنحصر لعبة القوى السياسية عمليا فى المواجهة بين الحزبين الكبيرين  .[23]
(3)    نظام الحزب الواحد :ـ ويقصد به ذلك النظام الذى يتقدم فيه أحد الأحزاب بمساحة كبيرة على كافة الأحزاب الأخرى فى إطار من التعدد الحزب ، ويسمية البعض بنظام " الحزب الغالب " أو " الحزب المهيمن " أو " الحزب المسيطر "
      ويرى البعض أن نظام الحزب المسيطر يندرج تحت الغالبية العظمى من النظم التنافسية فى العالم الثالث  ومن عيوب هذه النظم :
أ‌-     يؤدى إلى انعدام الدفع المنشط للحياة السياسية ، والوصول إلى حاله من العجز عن الحركة .
ب‌-  يؤدى إلى التخلى عن الرضا كأساس للنظام السياسى نتيجة لإقصاء قطاع من الرأي العام عن السلطة لسنوات عديدة
ت‌-  يؤدى إلى نقل العمل السياسى إلى أرضيات أخرى .
ý     نظم حزبية غير تنافسيه :ـ  وهى نظم الحزب الواحد حيث يقوم الحزب باحتكار العمل السياسى فى الدولة ولا يترك لغيره فرص التعايش معه . ويرى " أندرسون " أن نظام الحزب الواحد قد نشا فى روسيا الشيوعية ، كما عرف فى ألمانيا النازية ، وإيطاليا الفاشية ، إلا انه قد انتهى فى كل منهما . ويرى " خيري عيسى " انه فى نظام الحزب لا يواجه الناس مشكلة التنافس على مقاعد الحكم ، ولذا نجد أن الأعضاء لا يعملون على خدمة مصالح الشعب بل انهم يحاولون العمل على إرضاء الزعماء وكسب ثقتهم .[24]   
 و يعتبر الحزب الواحد هو حزب الدولة وهو عبارة عن جماعة شأنه شأن الجماعات الأخرى ولكن عن طريق أو آخر استولى على السلطة وألغى منافسيه فلم يعد جزءا ولكن هيئة دستوريه ينتهى بأن يشمل الدولة . والحزب الواحد الذى ظهر فى ظل الديكتاتوريات الفاشية والنازية والشيوعية يظهر إلى الوجود من خلال أفكاره عن الحياة السياسية والتى تتعارض كل التعارض مع الفكرة التى تسعى إليها أحزاب الرأي .   والحزب الواحد يعمل أولا على التوحيد السياسى للوطن ، والأساس الذى يقوم عليه هذا التوحيد يختلف تبعا للبلاد فأحيانا يكون طبقة اجتماعية كما هو فى الاتحاد السوفيتي السابق أحيانا الأصل أو الجنس كما كان فى ألمانيا ،أو الوطن كما كان فى إيطاليا ،أو المبادئ الأيديولوجية كما كان فى الصين . وطريق ذلك التوحيد هو التثقيف السياسى الذى تقوم به شبكة من التنظيمات المحلية والإقليمية والمركزية ، فمهمة الحزب الأولى هو توحيد المجتمع الوطنى عن طريق الدعاية من الناحية المادية وإخضاعه لعادة حياة مشتركة ومن الناحية الروحية بانضمامه إلى القيم التى يرى الحزب أنها نافعة وصحيحة . والحزب الواحد باعتباره هيئة لا يتوقف مطلقا عن مراقبة جميع أجهزة الدولة ودفع جمود الإدارة والأنظمة التقليدية ودوره فى ذلك ليس الإدارة بقدر ما هو ضمان النشاط الإداري والتحقيق من إخلاصه .[25]
** ويرى البعض أن أسباب انتشار الحزب الواحد فى دول العالم الثالث هى :
1)     متطلبات عملية التنمية
2)     حماية الوحدة الوطنية خاصة وان دول العالم الثالث بعد الاستقلال عكفت على بناء الوحدة القومية .
3)     الحزب الواحد يعكس الإرادة العامة
4)     عدم ملائمة البيئة الاجتماعية لتعدد الأحزاب
5)     الظروف الخاصة بالكفاح ضد الاستعمار وما كانت تتطلبه من تجمع سياسى
6)     الحاجة للاستقرار السياسى
* ولقد تنوعت تصنيفات نظم الحزب الواحد- وبالرغم من تعدد هذه المحاولات إلا انه يمكن تحديدها فى الاتى :ـ                  أ ـ محاولة " كيرتس " :
1)    الحزب الواحد المسيطر : وهو يسمح للأحزاب بالوجود ،ولمن تكون فرصتها ضئيلة فى الوصول للسلطة
2)    الحزب المنفرد الإستيعابى : وهو يسعى إلى استيعاب كل المعارضة السياسية
3)    الحزب الواحد الأيديولوجي : ويمثلها النظم الشيوعية المعاصرة
 ب-  تصنيف " سارتورى " :
1)     الحزب الواحد الشمولى : ويتصف بمحاولته للإنتشار  الشامل ، والتغلغل والتسيس الشاملين ، كما انه يقوم على تحطيم أي نظام فرعى ،وأي نوع من استقلالية الجماعات الفرعية ، ويوجد فى غانا ومالى .
2)     الحزب الواحد السلطوى : وهذه النظم لا تمتلك القوة ولا الطموح للتغلغل فى ثنايا المجتمع وبالتالى لا يصل إلى القاعدة الشعبية العريضة ، وهى تفتقد إلى مزايا الإبداع والتجربة .
3)     الحزب الواحد البراجماتى : وهى نظم تتجه إلى استخدام سياسات استيعابية كما انه يفقد التماسك الأيديولوجي .[26]
***********************************
ثالثا :ـ  وظائف الأحزاب السياسية
** ترتبط عملية دراسة الأحزاب بصورة مباشرة بوظائف ومهام الأحزاب على الصعيد السياسى بشكل عام والتى يمكن تلخيصها فى الوظائف التالية :ـ[27]
أولا : المشاركة السياسية :ـ
* ويعرف " نادى و فيربا " المشاركة السياسية بأنها تلك النشاطات القانونية التى تهدف إلى التأثير فى اختيار الحكام والأعمال التى يؤدونها وكذلك التأثير فى القرارات الحكومية .
ويميل علماء السياسة إلى اقتراح أربعة أنماط من المشاركة السياسية هى اقرب إلى قنوات مختلفة من هذه المشاركة وهى المشاركة فى الانتخابات والمشاركة فى الحملات الانتخابية والمشاركة على الصعيد المحلى والاتصال بالمسئولين .
وتمثل المشاركة السياسية أحد الأدوار الهامة التى يقوم بها الحزب السياسى حيث يقدم للمواطن أداه وطريقة لتنظيم نفسه مع الآخرين الذين يشاركونه الرأي أو الفكر أو العقيدة السياسية وتجميع أنفسهم لممارسة التأثير على السلطة الحاكمة سواء على المستوى المحلى أو المستوى القومى ويصبح الحزب بذلك إحدى قنوات الاتصال بين الحاكم والمحكوم ، وإحدى الأدوات التى تمكن المواطنين مت المشاركة والإسهام فى الحياة العامة ومن ثم يكون الحزب إطار للحركة وأداه للمشاركة .
ويعطى " هنتنجتون " أهميه وموقعا متميزا للجانب المؤسسى خصوصا ما يتعلق منه بالأحزاب السياسية فى تحقيق المشاركة السياسية حيث يرى أن تزايد المشاركة والتعبئة الاجتماعية يمكن أن تؤدى إلى تحلل النظام السياسي وانعدام الإستقرار وإنتشار العنف والفساد ما لم تتم موازنة واستيعاب عمليات التعبئة الإجتماعية والمشاركة السياسية بمؤسسات قويه وفعالة وتقع الأحزاب السياسية على راس تلك المؤسسات وتعتبر أكثرها أهميه لتنظيم اتساع المشاركة الشعبية .
وللأحزاب السياسية دور واضح فى المشاركة السياسية حيث أنها تعد من دعامات التنمية السياسية فالأحزاب السياسية هى الوسيلة التى يتم عن طريقها مشاركة الجماهير فى السياسة وحشدها لتأييد البرامج القومية
ويرى " هنتنجتون " أن الأحزاب السياسية يمكن أن تلعب دورا هاما فى هذا المجال فى الدول النامية حيث أنها يمكن أن تساهم من خلال الأنشطة العديدة التى يقوم بها لتنظيم عملية المشاركة والتدريب عليها والتوعية بأهميتها ومجالاتها . 
يمكن تحليل مدى استجابة الأحزاب السياسية للمشاركة وفق درجة أو صور المشاركة السياسية المسموح بها وقدرة النظم الحزبية المختلفة على تحقيق المشاركة ، فمن ناحية صور المشاركة تجرى التفرقة بين المشاركة عن طريق التعبئة والتى تنسب أساسا إلى الحزب الواحد والتى تعمل حكومته كأداة معتادة لتسهيل التعبئة الجماهيرية ، فى حين أنها تعوق أو تمنع المشاركة الجماهيرية لأن نظام الحزب الواحد قد يهتم بتنمية الإحساس الذاتى بالمشاركة فى حين يمنع فعليا السكان من التأثير على السياسة العامة والإدارة واختيار العناصر التى تتولى الحكم فعليا .
أما فيما يتعلق بالإنتماء الحزبى الكامل فيقصد به منح الأفراد والجماعات حقوق المشاركة السياسية سواء من خلال الأحزاب السياسية القائمة أو بإنشاء أحزاب سياسية جديده .  ويتوقف ذلك على ما إذا كان الحزب جماهيريا أم حزبا أيديولوجيا ، ففى الحالة الثانية يتيح الحزب العضوية والمشاركة السياسية من خلاله للذين يشتركون معه فى توجهه الأيديولوجي أما إذا كان الحزب جماهيريا فإن مطالب المشاركة من قبل الجماهير سوف تعامل باستجابة اكبر من جانب الحزب وذلك لتحقيق الانتصار الإنتخابى .
أن مجرد وجود الأحزاب لا يضمن بذاته تحقيق المشاركة السياسية ولكن على العكس من ذلك هناك بعض الأحزاب والنظم الحزبية تعمل على قمع المشاركة السياسية أو الحد منها حفاظا على مكتسبات الطبقة المسيطرة وامتيازاتها الاجتماعية والاقتصادية ويظل النفوذ فى يد القلة من القادة وتكون المسئولية الكثيرة محدودة جدا .
وتلعب الأحزاب دورا مهما فى تفعيل وزيادة مستوى المشاركة السياسية فى ظل النظم الحزبية التنافسية فهى تقوم بالعديد من الوظائف على رأسها :
1)     تسمية المرشحين للوظائف العامة .
2)  الدعاية الانتخابية بعد اختيار مرشحي الحزب : حيث أن الحزب يسهل من عملية الاتصال المباشر بين الناخبين والمرشحين وذلك من خلال :
أ‌-     إقامة الندوات والاجتماعات العامة
ب‌-  توفير عدد من المتطوعين لخدمة المرشحين
ت‌-  تفسير البرنامج الإنتخابى أمام الجماهير
ث‌-  القيام بالدعاية الانتخابية المستمرة
3)  تطوير الوعى السياسى للمواطنين : تقوم الأحزاب بدور محوري فى الوعى السياسى عند المواطنين فهى تمده بالمعلومات الضرورية عن المرشحين وتفسر لهم الخيارات السياسية المتاحة ، كما أن الأحزاب السياسية العربية تلعب دورا فعالا فى خلق الرأى العام وفى تنشيطه وتنظيمه فالأحزاب تقوم بتنظيم الاتجاهات السياسية وتوضح مصالح المواطنين بما يتصل بالشئون العامة وتمدهم بالمعرفة والمعلومات وتقوم بتجميع مصالحهم ، وتحديدها فى برامج محدده صالحة للاختيار فيما بينها وتعرفهم على المشكلات العامة التى تواجههم وتزودهم بالحلول المناسبة لها وتعرفهم بحقوقهم وحرياتهم التى يجب عدم تجاوزها وتزودهم بالوسائل للتعبير عن آرائهم متبعة فى ذلك مجموعة من الوسائل منها الوسائل الإعلامية أو الوسائل غير التقليدية مثل قيادة التظاهرات وحركات الاحتجاج وغيرها . ومن أهم وسائل الأحزاب بصفة عامه لتنشيط الرأى العام . 
أ‌-     تنظيم المناقشات العامة وعقد الندوات .
ب‌-  الدعاية والإعلام عن طريق وسائل الإعلام التى يمتلكها الحزب
ت‌-  الاتصال المباشر بالمواطنين وتنظيم اللقاءات مع الزعماء والمختصين .
***********************
ثانيا : التنشئة السياسية :ـ
تشير التنشئة السياسية إلى تلك العملية التى يكتسب بواستطها المواطنون الاتجاهات والمشاعر اتجاه النظام السياسى وتحدد دورهم فى هذا النظام .  ويعرف " ألموند وباول " التنشئة السياسية بأنها تعنى اكتساب المواطن للاتجاهات والقيم السياسية التى يحملها معه حينما يجند فى مختلف الأدوار الاجتماعية .
وتختلف طبيعة التنشئة السياسية من وقت لاخر تبعا لاختلاف البيئة والظروف الاجتماعية والسياسية التى يعيشها المجتمع ، فعملية التنشئة مرتبطة إلى حد كبير بطبيعة الكيان السياسى وما يسوده من أيديولوجية وما يتبناه النظام القائم من سياسات وأساليب فى تنظيم الناس وتوجيههم نحو هدف مشترك .
هناك بعض المؤسسات التى من خلالها تمارس تأثيرات متباينة على التنشئة السياسية تبعا للمراحل العمريه للإنسان ففى السنوات المبكرة من حياة الفرد تلعب الأسرة دورا أساسيا ولكن حينما يبدأ الالتحاق بالمدرسة ينخرط فى جماعات الرفاق ثم يخرج إلى ميدان العمل فإن مؤسسات التنشئة تصبح متعددة ، وقد تتعارض فيما بينها من حيث المبادئ التى تسعى إلى تأكيدها .
وتمارس الأحزاب دورا مهما فى عملية التنشئة الأخرى حيث تقوم الأحزاب بتلقين وغرس مجموعة القيم والمعايير السياسية والاتجاهات العامة بين المواطنين وبشكل تدريجي من خلال عملها الحزبي والشعبي ، فالأحزاب السياسية تعمل على جذب المواطنين نحو الاهتمام بالمسائل العامة بدلا من الاهتمام بالنواحي الفردية ، كما تساهم فى تزويد المواطنين بالمعلومات السياسية والقدرة على تشكيل السياسة القادرة على التعامل مع المشاكل العامة التي تواجه المجتمع وهى تعمل على غرس أنماط سلوكية معينة تتعلق بالعملية السياسية ، ومنها تعلم ممارسة الديمقراطية بما فيها من انتخابات ومؤتمرات وندوات  ونقاشات وتقبل الرأي الآخر وكذلك تساهم الأحزاب فى تعلم العمل الجماعى والعمل مع الفريق للتوصل إلى نتائج سياسية من خلال جو تسوده الثقة ، استنادا للحقوق والواجبات وليس لمعيار السلطة ، ويعتبر الحزب مؤسسة للتنشئة السياسية فى أثناء الفترات الأولى للتنمية السياسية حيث يعد من المؤسسات القليلة التى تهتم بالتأثير على الاتجاهات السياسية وفى البلاد المتقدمة حيث توجد نظم تعليمية فعاله واتجاهات سياسية مستقرة لدى المواطنين ولكن تلعب الأحزاب دورا ضئيلا فى غرس مشاعر المواطنة . وفى المجتمعات النامية أيضا ترتبط التنشئة السياسية كوظيفة متميزة للحزب بالتمييز بين الحزب التعبوي وغيره من الأحزاب . ويشير اصطلاح التعبئة هنا إلى استعمال الحزب كأداة لإحداث التغيير فى الاتجاهات والسلوكيات للمواطنين وغالبا ما يسعى الحزب إلى كسب التأييد الشعبي عن طريق إرسال ممثليه إلى مواقع التجمعات الجماهيرية كالمدارس والمصانع وذلك لبث مبادئ الحزب فلا صفوفها والدعوة إلى تأييدها ومؤازرتها وقد يعمل الحزب كمنظمه تعليمية فيعمل على إنشاء المدارس والأندية لتلقين مبادئه من الدروس والندوات والمحاضرات التى تنظمها. وكذلك يقدم الحزب لأفراده المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالطرق المبسطة التى تؤكد فى الفرد الوعى السياسي كما يعمل الحزب على التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة بين الأفراد والجماعات ، وكذلك يعمل على مساعدة الأفراد كيفية التعبير عن آرائهم ومبادئهم بطريقة منظمه مما يعمل على تقوية الرابطة بين الحكام والمحكومين .
ويمكن التمييز بين نوعين من التنشئة السياسية يؤديها الحزب السياسي :
1)  النوع الأول : تعزيز الثقافة السياسية القائمة وتوخى الاستمرارية فى الأداء  .  ويتوقف دور الأحزاب فى القيام بهذه الوظيفة على مدى قوة الأحزاب فى تأييدها وإثبات فاعليتها وعلى قدرتها فى التأثير على الجماهير والتأثر بهم وبعلاقاتهم بالمؤسسات السياسية الأخرى فى النظام السياسي . 
2)     النوع الثاني : إدخال تغيير هام فى أنماط الثقافة السياسية السائدة 
******************************
ثالثا : التجنيد السياسى :ـ
ويقصد به العملية التى يتم بموجبها إلحاق الأفراد فى الأدوار السياسية النشطة وتعد الأحزاب السياسية إحدى أدوات التجنيد السياسى وإعداد القيادات والمساهمة فى تداول السلطة فهذه الأحزاب تعد من أهم القنوات المؤسسية التى يسعى المواطنون من خلالها إلى اعتلاء قمة هرم السلطة سواء كان ذلك فى نظام الحزب الواحد أو نظام تعدد الأحزاب ، فالأحزاب تعمل على تخريج السياسيين على المستوى الوطنى من بين كوادرها من خلال ما تقوم به من تدريبهم على العمل السياسى وتزويدهم بالمعرفة والخبرة اللازمة لتولى الوظائف العامة أو الدفع بهم إلى الانتخابات العامة ، وفى سبيل ذلك تقوم الأحزاب بتقوية شخصية أعضائها وتعلمهم كيفية التعامل مع المشاكل العامة والاحتكاك بالآخرين وتدريبهم على الخطابة ومواجهة الجماهير ومعرقة المجتمع بهم .
ويمكن تقسيم عملية التجنيد السياسى للمناصب العامة إلى ثلاث مستويات أولها : مستوى القيادة السياسية القومية . وثانيها : مستوى الوظائف الحكومية ويختلف دور الحزب هنا من دولة لأخرى . وثالثها : مستوى الوظائف الحزبية حيث يتولى الحزب تعيين جهازه الإداري والتنظيمي .
ويعتبر نظام الانتخاب إحدى أدوات الحزب للقيام بوظيفة التجنيد السياسى فينبغي أن يتيح للهيئات المنتخبة أن تمثل بعدالة رأى الأغلبية والأقلية واختبار شعبية الحكومة وان تتم عملية الانتخاب دون أي ضغوط أو شبهات
*****************************
رابعا : تجميع المصالح :ـ
يقصد بها تحويل المطالب إلى بدائل لسياسة عامة وقد عبر البعض عن هذه الوظيفة بتعبيرات أخرى مثل صياغة القضايا أو تنظيم الإرادة أو صنع الرأى العام ، ويستطيع الحزب ممارسة هذه الوظيفة من خلال مؤتمراته الحزبية وتلقى الشكاوى والمطالب ويقوم بعملية موازنة ومساومة محاولا التوصل إلى تسويه لهذه المصالح المختلفة فى صورة اقتراح سياسات معينه ،وتنعكس أهمية ممارسة الحزب لهذه الوظيفة على استقرار الرأى العام والتقليل من حجم التوتر فى المجتمع حيث تقوم بتحديد الآراء الفردية وتعميقها وإضفاء الطابع الرسمى التنظيمى عليها مما يكسبها سلطانا ويقينا ، فبدون الأحزاب يظل الرأى العام متقلبا ومتغيرا .
كما ترتبط هذه الوظيفة باستقرار النظام السياسى حيث يتم التقليل من عبء المطالب على صانعى القرار وبالتالى الاستجابة لها بشكل فعال ، كما تساهم الأحزاب السياسية فى تجميع المصالح والعمل على غرس قيم سياسية عامه فى مواجهة التعددية الاجتماعية والثقافية خاصة فى دول العالم الثالث حيث تقوم الأحزاب بالتوفيق بين اكبر عدد من المواطنين وتجميعهم حول سياسات عامه فالأفراد فى الغالب مختلفون فى اتجاهاتهم ومصالحهم ولا يستطعون بمفردهم توحيد كلمته أو أفكارهم ، فلأحزاب تقوم بالربط بينهم وتوجيههم نحو المصالح القومية ومساهمة الأفراد فى صنع القرارات الجماعية التى تهم كافة المواطنين .
*****************************
خامسا : الشرعية السياسية :ـ
وتعتبر الأحزاب السياسية أداه هامة بل وناجحة بشكل عام فى توطيد أركان السلطة القومية الشرعية فهى أدوات لكسب التأييد الشعبى واكثر مرونة من الجيش أو البيروقراطيات وهو ما يفسر لجوء الحكومات السلطوية غالبا لتنظيم حزب سياسى .
ويصوغ " ابتر " هذا الدور للأحزاب من خلال ثلاث جوانب متكاملة هى نشاط الأحزاب فى تعظيم أو زيادة شرعية النظام من خلال حشد التأييد الجماهيرى ونشاط الأحزاب فى تقديم مظلة واسعة من العلاقات المتداخلة التى تجمع بين القطاعات الاجتماعية المختلفة فضلا عن نشاط الأحزاب فى تقديم أهداف معينه للحكم تصوغها فى إطار أيديولوجي محدد .
ولقد اتجهت بعض النظم السياسية فى الدول النامية إلى توظيف الأحزاب السياسية وخلق الرضا والقبول من جانب أبناء المجتمع واكتساب تأييدهم لسياسات النظام الأمر الذى يوفر الشرعية السياسية اللازمة لاستمرار النظام

** ويمكن القول أن هذه تعد الوظائف التقليدية للأحزاب السياسية . أما فى الدول النامية فإن للأحزاب السياسية وظائف خاصة تقوم بها .
** فمن أهم الوظائف السياسية التى حددها كثير من الباحثين والتى يرون أنها تمثل أهمية بالغة فى الدول النامية والتى يمكن للأحزاب أن تلعب من خلالها أدوارا هامة فى مجال خدمة المجتمع وتنميته ما يلى :ـ[28]
1)  الأحزاب وادارة الصراع :ـ أي قدرة النظام السياسى على إدارة أشكال ودرجات من المطالب الموجهة إلى تلك النظام والمتغيرة باستمرار .
2)  الأحزاب والتكامل القومى : أو ما يسمى بالوحدة الوطنية : ويذهب كلا من " لابالومبارا " إلى أن التكامل القومى يعنى أساسا توحيد وتجميع العناصر المختلفة اجتماعية واقتصادية ودينية وعرقية وجغرافية داخل الدولة الواحدة .
3)  الأحزاب والتنشئة السياسية : ويرى " رايس ماتجى " أن وظيفة التنشئة السياسية هى إحدى الوظائف الهامة للأحزاب السياسية وذلك لان تطوير المجتمع وتنميته يجب أن يتم فى إطار تنمية الإنسان ومساعدته على التخلص من القيم التقليدية وتسليحه بالوعى الذى ينمى لدية الرغبة فى العمل والإنتاج ،كما انه لزيادة الوعى يصبح الأفراد اكثر فاعلية ونشاطا وبالتالى يشاركون مشاركة فعالة فى خطط التنمية القومية .
4)  الأحزاب والمشاركة السياسية : وهى تلك الأنشطة الإدارية التى يشارك بمقتضاها أفراد المجتمع فى اختيار حكامه وفى صياغة السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر .
5)  الأحزاب والشرعية السياسية : وير كلا من " لابالومبارا " و ط وينز " أن المراحل الأولى لظهور الأحزاب تكاد تصحبها دوما مشكلة إضفاء الشرعية على السلطة .
6)  الأحزاب وحل مشكلات المجتمع يذهب العلماء " دافيد بتلر  و آمال رأى  و ألموند " إلى أن الأحزاب السياسية يتعين عليها أن تنمى اتجاهات عملية فى حل مشكلات المجتمع وان تقدم برنامجا مستقبليا محدد الأهداف يوضح كيفية توجيه هذا البرنامج لصالح الجماهير  
**************************************************
 رابعا :ـ الأسباب والعوامل التى أدت إلى ظهور الأحزاب السياسية[29]
** هناك أسباب وعوامل عديدة أدت إلى قيام الأحزاب السياسية فقد قسمها العلماء إلى عدة أسس :ـ
(1)    الأساس الإجتماعى الاقتصادى :ـ
نشأ التعدد الحزبى وتطور فى صورته الراهنة فى مجتمعات راس مالية متقدمة صناعيا واجتماعيا وثقافيا وهى مجتمعات شهدت آثار الثورة الصناعية وما خلفته من طبقات الرأسمالية والعمال ثم ما لبثت أو وجدت طبقة وسطى عريضة شاركت فى هذه الحضارة الصناعية وشعرت بقوتها وبوزنها فى المجتمع .
كل هذه الطبقات حاولت تجميع نفسها وتضافر جهودها لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها فنشأت الأحزاب المحافظة وفى مقابلها الاشتراكية ثم المعتدلون وهم الأحرار هذه الفئات الاجتماعية إنما تخفى ورائها اختلافات اقتصادية قائمة على دفاع كل فئة عن مصالحها .
(2)    الأساس السياسى :ـ
ينقسم الرأى العام بطبيعته إلى : محافظين يتمسكون بالأوضاع القائمة ، وعلى تقدميين يسعون إلى تغيير الوضع القائم وفى هذا الوضع يقوم حزبان أحدهما اليمين المحافظ والآخر اليسار التقدمى ولكن ما أن يحقق اليسار التقدمى أهدافه ويصل إلى الحكم حتى يتحول بهم للتماسك بما هو علية ومن ثم يصبح مكانه فى اليمين مما يجعل اليسار خاليه لمجموعة أخرى من الرأى العام تصف نفسها بالتقدمية ويتكرر الأمر مرات ومرات كما تعمل القرارات السياسية التى تصاحب بتحول إجتماعى كبير نتيجة اختلاف الرأى فى المجتمع حول الأهداف الجديدة وسائل تحقيقها على خلق أحزاب سياسية جديده .  
(3)    الأساس التاريخى :ـ
للعوامل التاريخية آثرها الهام فى تعدد الأحزاب السياسية نظير ما تخلفه من آثار نفسية تطبع تفكير الفرد وتحدد انتماؤه ويمكننا أن نلق بالعوامل التاريخية العوامل السلالية والعرقية وهى التى تمثل الاختلافات والتباينات المرتبطة بتعدد واختلاف الأجناس من الناحية العامة أو القوميات والارتباط بالأرض من الناحية الخاصة .
(4)    الأساس النفسى :ـ
أن روح الفرد التى يصطبغ بها أعضاء المجتمع السياسى وحبهم للاحتفاظ بالأصالة الشخصية ولو أدى إلى نوع من الفوضوية تعتبر إلى حدا ما دافع قوى نحو التعددية الحزبية وتفسير العامل النفسى كأساس لانقسام الجماعة السياسية لا يتضح من إبراز أهمية الدول الذى تلعبه الروح الفردية فقط وإنما أيضا الاطلاع على ما يمتد علية هذا الإطار النفسى
 ** هذه هى أهم الأسس والعوامل التى تخلق التناقضات المتعددة داخل النظام السياسى وذلك بالإضافة إلى عوامل أخرى قد لا تقل عنها أهميه فى بعض الأحيان كالدينيه والدولية والأيديولوجية والتى تزيد من رغبة بعض المشاعر فى تمثيل نفسها تمثيلا مستقلا يحافظ على معتقداتها وذاتيتها .
فتعدد الانتماءات والاتجاهات التى تمثل فى الغالب الأسس والقواعد التى تنطلق منها التنظيمات السياسية المختلفة بشرط توافر دقة التنظيم الذى يسمح لنا بوصفها بالأحزاب السياسة .


[1] - سعيد سراج ( الرأي العام -  مقوماته وآثره فى النظم السياسية المعاصرة ) الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الطبعة الثانية ، القاهرة ، 1986م ، ص 225 
[2] - محمد رجب احمد ( دور الأحزاب السياسية فى التنمية والبيئة – دراسة لبرامج الأحزاب السياسية المصرية 9 رسالة ماجستير منشورة ، معهد الدراسات والبحوث البيئية ، جامعة عين شمس ، 1998م ، ص109

[3] -  محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 7

[4] - بلقيس احمد منصور أبوصبع ( الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطى فى اليمن 1991- 2001 ) رسالة دكتوراه منشورة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – 2003 م ، ص 13،14
[5]- إبراهيم أبوا لغار (علم الاجتماع السياسى ) دار الثقافة للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1998م ، ص 167:165

[6] - بلقيس احمد منصور أبوصبع 0 مرجع سابق ، ص15
[7] -  المرجع السابق ، ص 16:15
[8] - بلقيس احمد منصور أبوصبع 0 مرجع سابق ، ص17
[9]- سلوى شعراوى جمعة ( تفسير السلوك الإنتخابى ) فى مصطفى كامل السيد ، كمال المنوفى ،( محرر ) حقيقة التعددية السياسية فى مصر ، القاهرة : مركز البحوث العربية ، مكتبة مدبولى ، 1996م ، ص 405
[10]- إيمان نور الدين محمود الشامى ( دور التلفزيون فى التنشئة السياسية للطفل المصرى – رسالة دكتوراه منشورة ) القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة  ، ص15
[11]- طارق محمد عبد الوهاب ( سيكولوجية المشاركة السياسية مع دراسة فى علم النفس السياسى فى البيئة الغربية ) دار الغريب للطباعة والنشر ، 199م ،ص 108
[12] - إيمان نور الدين محمود الشامي ، مرجع سابق ص 9

[13]- محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 54، 55
[14] - إبراهيم أبوا لغار ، مرجع سابق ،ص 170:168
[15] - إسماعيل على سعد ( قضايا المجتمع والسياسة ) دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ،2000م ،ص 277:275
[16] - إبراهيم أبوا لغار ، مرجع سابق ،ص 171
[17] - إسماعيل على سعد ، مرجع سابق ص 280:278

[18] - إسماعيل على سعد ، مرجع سابق ص 283:282
[19] - محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 56
[20] - إبراهيم أبوا لغار ، مرجع سابق ،ص 175:174
[21] - محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 56 ،57
[22]- المرجع السابق ص 58
[23]- عبد الهادى الجوهرى ، بهاء الدين الغمرى ( دراسات فى العلوم السياسية ) المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بالقاهرة ، 1998م ،،ص 360
[24] - محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 58
[25] - عبد الهادى الجوهرى ، بهاء الدين الغمرى ، مرجع سابق ص 356 ،357

[26]- محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص59
  - [27] بلقيس احمد منصور أبوصبع 0 مرجع سابق ، ص61:44
[28] - محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 62:61
[29] - محمد رجب احمد ، مرجع سابق ، ص 63:62

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق